هذا حدِيثٌ صحيحُ الإسْنادِ، انتهى من «حليةِ النَّوَوِيَّ». وقوله: وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا إشارةٌ إلى مَا رَدَّ به حَسَّانُ وَعَلِيٌّ وغيرهُما على قريش.
قلت: قيل: وَأَنْصَفُ بَيتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ: قَوْلُ حَسَّانٍ لأَبي سُفْيَانَ أَو لأَبِي جَهْلٍ:
[الوافر]

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فشرّكما لخير كما الْفِدَاءُ «١»
وَبَاقِي الآيةِ وَعِيدٌ لظلمةِ كُفَّارِ مَكَّةَ وتهديد لهم.
- وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٢١١) كتاب القرآن: باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى، حديث (٢٤) عن زياد بن أبي زياد عن أبي الدرداء موقوفا.
(١) ينظر: البيت في «ديوانه» ص (٧٦) و «خزانة الأدب» (٩/ ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٣٧) و «شرح الأشموني» (٣/ ٣٨٨) و «لسان العرب» (٣/ ٤٢٠) (ندد)، (٦/ ٣١٦) (عرش).
واستشهد فيه بقوله: «فشركما لخير كما الفداء» حيث ورد أفعل التفضيل ( «شرّ» و «خير» ) عاريا عن معنى التفضيل. قال السهيليّ: «في ظاهر هذا اللّفظ شناعة لأنّ المعروف أن لا يقال: «هو شرّهما»، إلّا وفي كليهما شرّ، وكذلك شرّ منك، ولكنّ سيبويه قال: تقول: مررت برجل شرّ منك، إذا نقص عن أن يكون مثله. وهذا يدفع الشناعة عن الكلام الأوّل ونحو منه قوله عليه السلام: «شرّ صفوف الرجال آخرها»، يريد نقصان حظّهم عن حظّ الصفّ الأوّل، كما قال سيبويه. ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشرّ، والله أعلم» ( «الخزانة» ٩/ ٢٣٧).


الصفحة التالية
Icon