وقوله سبحانه: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ معناه: مضمناً الحق، أي: بالحق في أحكامه، وأوامره، ونواهيه، وأخباره، وَالْمِيزانَ هنا: العدل قاله ابن عباس ومجاهد «١»، والناس، وحكى الثعلبيُّ عن مجاهد أَنَّهُ قال: هو هنا الميزان الذي بأيدي الناس «٢»، قال ع «٣» : ولا شَكَّ أَنَّه داخل في العدل وجزء منه.
وقوله تعالى: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ وعيدٌ للمشركين، وجاء لفظ قَرِيبٌ مُذَكَّراً من حيثُ تأنيثُ السَّاعَةِ- غيرُ حقيقيٍّ-، وإذْ هي بمعنى الوقت.
ت: ينبغي للمؤمن العاقل أنْ يتدبَّر هذه الآيةَ ونظائرها، ويقدِّر في نفسه أَنَّه المقصود بها: [البسيط]
| لاَهٍ بِدُنْيَاهُ وَالأَيَّامُ تَنْعَاهُ | وَالْقَبْرُ غَايَتُهُ وَاللَّحْدُ مَأْوَاهُ |
| يَلْهُو فَلَوْ كَانَ يَدْرِي مَا أُعِدَّ لَه | إذَنْ لأَحْزَنَهُ مَا كَانَ أَلْهَاهُ |
فبكى سليمان بكاءً شديداً، انتهى، ، وباقي الآية بيِّن.
ثم رَجَّى تبارك وتعالى عباده بقوله: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ ولَطِيفٌ هنا بمعنى رفيق مُتَحَفٍّ، والعباد هنا المؤمنون.
[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٢٠ الى ٢٢]
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢١) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢)
(١) أخرجه الطبري (١١/ ١٣٩) برقم: (٣٠٦٥٥) عن مجاهد، وذكره البغوي (٤/ ١٢٣) عن قتادة، ومجاهد، ومقاتل، وابن عطية (٥/ ٣١)، وابن كثير (٤/ ١١١)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٦٩٧)، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٣١).
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣١).
(٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٣١).
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣١).