أَلاَ إنَّما الدُّنْيَا كَأَحْلاَمِ نَائِم وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لاَ يَكُونُ بِدَائِمِ
وقرأ جمهور الناس: «ومَقَامٍ» - بفتح الميم- «١» قال ابن عباس وغيره: أراد المنابر «٢».
وعلى قراءة ضم الميم «٣» قال قتادة: أراد: المواضِعَ الحِسَانَ من المساكِنِ وغيرِهَا «٤»، والقولُ بالمنابرِ بعيدٌ جدًّا، و «النَّعْمَةُ» - بفتح النون-: غَضَارَةُ العيشِ ولَذَاذَةُ الحياة، «والنِّعْمَةُ» - بكسر النون-: أَعَمُّ من هذا كُلُّه، وقد تكون الأمراضُ والمصائبُ نِعَماً، ولا يقال فيها: «نَعْمَةٌ» - بالفتح-، وقرأ الجمهور: «فاكهين» «٥» ومعناه: فَرِحينَ مسرورين كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ أي: بعد القِبْطِ، وقال قتادة: هم بنو إسرائيل «٦»، وفيه ضعف، وقد ذكر الثعلبيُّ عن الحَسَنِ أَنَّ بني إسرائيل رَجَعُوا إلى مِصْرَ بعد هلاك فِرْعَوْنَ «٧»، واختلف المتأوِّلُون في معنى قوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ، فقال ابن عباس وغيره: وذلك أَنَّ الرجُلَ المؤمنَ إذا مَاتَ، بكى عليه من الأرض موضِعُ عباداتِهِ أربعين صَبَاحاً، وبكى عليه من السماءِ مَوْضِعُ صُعُودِ عمله، قالوا: ولم يكن في قوم فرعونَ مَنْ هذه حَالُهُ، فَتَبْكِي عليهم السماء والأرض «٨»، قال- عليه السلام «٩» -: والمعنى الجَيِّدُ في الآية: أَنَّها استعارةٌ فصيحةٌ تَتَضمَّن تحقير أمرهم، وأَنَّه لم يتغير لأجل هلاكهم شيء، ومثله قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ»، وفي الحديثِ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم/ أنّه قال: «ما مات
(١) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٧٢)، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٦)، و «الدر المصون» (٦/ ١١٥).
(٢) أخرجه الطبري (١١/ ٢٣٦) برقم: (٣١١١٥- ٣١١١٦) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وذكره ابن عطية (٥/ ٧٢)، وابن كثير (٤/ ١٤١) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤٧)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.
(٣) وقرأ بها ابن هرمز، وقتادة، وابن السميفع، ونافع في رواية خارجة.
ينظر: «البحر المحيط» (٨/ ٣٦)، و «الدر المصون» (٦/ ١١٥).
(٤) أخرجه الطبري (١١/ ٢٣٦) برقم: (٣١١١٧) عن قتادة نحوه، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ١٥١)، وابن عطية (٥/ ٧٢)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤٧)، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٧٣)، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٦)، و «الدر المصون» (٦/ ١١٥).
(٦) أخرجه الطبري (١١/ ١٣٩) برقم: (٣١١١٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٧٣).
(٧) ذكره ابن عطية (٥/ ٧٣).
(٨) أخرجه الطبري (١١/ ٢٣٧- ٢٣٨) برقم: (٣١١٢٢، ٣١١٢٧)، وذكره ابن عطية (٥/ ٧٣)، وابن كثير (٤/ ١٤٢)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٧٤٧)، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان».
(٩) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٧٣).


الصفحة التالية
Icon