تَصَافَحَا، أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، تِسْعُونَ مِنْهَا لِلَّذِي بَدَأَ، وَعَشَرَةٌ لِلَّذِي صُوفِحَ» «١»، انتهى.
وقوله: تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً أي: ترى هاتين الحالتين كثيرا فيهم ويَبْتَغُونَ:
معناه: يطلبون.
وقوله سبحانه: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال مالك بن أنس: كانت جِبَاهُهُم مَتْرِبَةً من كثرة السجود في التراب وقاله عِكْرِمَةُ، ونحوه لأبي العالية «٢»، وقال ابن عباس وخالد الحنفي/ وعطية: هو وعد بحالهم يومَ القيامة من اللَّه تعالى، يجعل لهم نوراً من أَثر السجود «٣»، قال ع «٤» : كما يجعل غُرَّةً من أثر الوضوء، حسبما هو في الحديث، ويؤيد هذا التأويلَ اتصالُ القولِ بقوله: «فَضْلاً مِنَ اللَّهِ» وقال ابن عباس:
السَّمْتُ الحَسَنُ هو السيما، وهو خشوع يبدو على الوجه «٥»، قال ع «٦» : وهذه حالةُ مُكْثِرِي الصلاةَ لأَنَّها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، وقال الحسن بن أبي الحسن، وشِمْرُ بن عَطِيَّةَ: «السيما» : بَيَاضٌ وصُفْرَةٌ وتَبْهِيجٌ يعتري الوجوهَ من السَّهَرِ»
، وقال عطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس: «السّيما» : حسن يعتري وجوه المصلّين «٨»، قال- عليه السلام «٩» -: ومن هذا الحديثُ الذي في «الشِّهاب» :«مَنْ كثرت صلاته باللّيل حسن وجهه

(١) ذكره المتقي الهندي في «كنز العمال» (٩/ ١١٤) (٢٥٢٤٥)، وعزاه لأبي الشيخ، والحكيم الترمذي عن عمر.
(٢) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧١) عن عكرمة برقم: (٣١٦٣٢)، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) عن عكرمة، وأبي العالية، وابن عطية (٥/ ١٤١).
(٣) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧٠) عن ابن عبّاس برقم: (٣١٦١٣)، وعن خالد الحنفي برقم: (٣١٦١٤)، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) عن ابن عبّاس، وابن عطية (٥/ ١٤١)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٨٢)، وعزاه للبخاري في «تاريخه»، وابن نصر عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١).
(٥) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧٠) برقم: (٣١٦٢١)، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦)، وابن عطية (٥/ ١٤١)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٠٤)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٨١)، وعزاه لمحمّد بن نصر في كتاب «الصلاة»، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «سننه».
(٦) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١).
(٧) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧١) عن الحسن برقم: (٣١٦٢٨)، وعن شمر بن عطية برقم: (٣١٦٣٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٤١).
(٨) ذكره البغوي (٤/ ٢٠٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ١٤١). [.....]
(٩) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١).


الصفحة التالية
Icon