ثم أمر تعالى نبيَّه [أنْ] يخبرَهم بأنه ليس بسائلٍ منهم عليه أجراً وأنه ليس ممن يتكَلَّفُ ما لم يُجْعَلْ إليه، ولا يَخْتَلِي بغيرِ ما هُوَ فيه، قال الزُّبَيْرُ بن العوّام: نادى منادي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلَّذِينَ لاَ يَدَّعُونَ، ولاَ يَتَكَلَّفُونَ أَلاَ إنِّي بَرِيءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ وَصَالِحُو أُمَّتِي».
[سورة ص (٣٨) : الآيات ٨٧ الى ٨٨]
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)
وقوله: إِنْ هُوَ يريد القرآن وذِكْرٌ بمعنى تَذْكِرَة، ثم توعَّدَهُمْ بقوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ وهذَا على حَذْفٍ تقديرُه: لتعلمنَّ صِدْقَ نَبئه بعد حين، قال ابن زيد: أشار إلى يوم القيامة «١»، وقال قتادة والحَسَن: أشار إلى الآجالِ الَّتي لهم «٢» لأن كُلَّ واحد منهم يعرف الحقائق بعد موته.

(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠/ ٦٠٩) برقم: (٣٠٠٤١)، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ٧٠) عن عكرمة، وابن عطية في «تفسيره» (٤/ ٥١٦)، وابن كثير في «تفسيره» عن عكرمة، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٦٠١)، وعزاه لابن جرير عن ابن زيد.
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠/ ٦٠٨) برقم: (٣٠٠٣٩) عن قتادة والحسن، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ٧٠)، وابن عطية في «تفسيره» (٤/ ٥١٦)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٤٤)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٦٠١)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد.


الصفحة التالية
Icon