يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ «١»، ثم نزلت: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
فأما التفسير فالطلاق: التخلية. قال ابن الأنباري: هي من قول العرب: أطلقت الناقة، فطلقت:
إذا كانت مشدودة، فأزلت الشد عنها، وخليتها، فشبه ما يقع للمرأة بذلك، لأنها كانت متصلة الأسباب بالرجل، وكانت الأسباب كالشد لها فلما طلقها قطع الأسباب. ويقال: طلقت المرأة وطُلّقت. وقال غيره: الطلاق: من أطلقت الشيء من يدي، إلا أنهم لكثرة استعمالهم اللفظتين فرقوا بينهما، ليكون التطليق مقصوراً في الزوجات. وأما القروء: فيراد بها: الأطهار، ويراد بها الحيض. يقال: أقرأت المرأة إذا حاضت، وأقرأت: إذا طهرت.
(١١٣) قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المستحاضة: «تقعد أيام أقرائها»، يريد: أيام حيضها.
وقال الأعشى:
| وفي كل عام أنت جاشم غزوة | تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا «٢» |
| مُورِّثةٍ مالاً، وفي الحي رفعةً | لما ضاع فيها من قروء نسائكا |
حديث حبيب بن أبي ثابت ضعفه يحيى القطان وعلي المديني وابن معين، وكذا الثوري ا. هـ ملخصا. ولو صح هذا اللفظ لكان فيصلا في هذه المسألة إلّا أن عدم ثبوته جعل الناس مختلفين في شأن «القرء» هل المراد الطهر أو الحيض والله تعالى أعلم، وقد صح هذا الخبر موقوفا كما رجح غير واحد وهو الصواب، والمرفوع بهذا اللفظ ضعيف.
- وأصل الخبر في «الصحيح» دون لفظ «أقرائك». أخرجه البخاري ٢٢٨ و ٣٠٦ و ٣٢٠ و ٣٣١ ومسلم ٣٣٣ وأبو داود ٢٨٢ والترمذي ١٢٥ والنسائي ١/ ٨١ و ٨٥ و ١٨٦ ومالك ١/ ٦١ والشافعي ١/ ٣٩- ٤٠ وعبد الرزاق ١١٦٥ وابن أبي شيبة ١/ ١٢٥ والدارمي ١/ ١٩٩ وابن حبان ١٣٥٠ والطحاوي في «المعاني» ١/ ١٠٢ والبيهقي ١/ ٢٠٦ و ٢٠٧ وأبو عوانة ١/ ٣١٩ وابن الجارود ١١٢ والبيهقي ١/ ٣٢٣ و ٣٢٤ و ٣٢٥ و ٣٢٧ و ٣٢٩ من طرق عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصّلاة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصّلاة، وإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. وانظر «تلخيص الحبير» ١/ ٧١.
__________
(١) الطلاق: ١.
(٢) في اللسان: جشم الأمر تكلّفه على مشقة. والعزم: الجدّ. والعزاء: الصبر.