وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ، لأن مكره مجازاة، ونصر للمؤمنين. قال ابن عباس: ومكرهم، أن اليهود أرادوا قتل عيسى، فدخل خوخة «١»، فدخل رجل منهم، فألقى عليه شبه عيسى، ورفع عيسى إلى السماء، فلما خرج إليهم، ظنّوه عيسى، فقتلوه.
[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٥]
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)
قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ قال ابن قتيبة: التوفي، من استيفاء العدد يقال:
توفيت، واستوفيت، كما يقال: تيقنت الخبر، واستيقنته، ثم قيل للموت: وفاة، وتوف. وأنشد أبو عبيدة «٢» :
| إِنَّ بني الأدرد ليسوا من أحدٍ | ليسوا إِلى قيس وليسوا من أسد |
قوله تعالى: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فيه قولان: أحدهما: أنه رفعه من بين أظهرهم.
والثاني: منعهم من قتله «٥». وفي الذين اتبعوه قولان: أحدهما: أنهم مسلمون من أمّة محمّد عليه السلام، لأنهم صدقوا بنبوته، وأنه روح الله وكلمته، وهذا قول قتادة، والرّبيع، وابن السّائب. والثاني:
(٢) الرجز لمنظور الوبري. انظر «اللسان» مادة (وفي).
(٣) المائدة: ١١٧.
(٤) قال ابن كثير رحمه الله ١/ ٣٦٦: قال الأكثرون: المراد بالوفاة هاهنا النوم، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ. وقال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها. وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول إذا قام من النوم: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا» الحديث. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال: في قوله تعالى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ يعني وفاة المنام رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لليهود «إن عيسى لم يمت وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة».
(٥) وقع في المطبوع: قبله، والتصويب من «تفسير الماوردي» ١/ ٣٩٧.