[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٥]
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥)قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال أبو صالح عن ابن عباس: نزلت في بني قريظة من اليهود، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه.
[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٦]
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦)
قوله تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ في «مِنْ» أربعة أقوال: أحدها: أنها صلة والمعنى: الذين عاهدتهم. والثاني: أنها للتبعيض، فالمعنى: إن شر الدواب الكفار. وشرُّهم الذين عاهدت ونقضوا.
والثالث: أنها بمعنى «مع» والمعنى: عاهدت معهم. والرابع: أنها دخلت، لأن العهد أُخذ منهم. قوله تعالى: ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أي: كلما عاهدتهم نقضوا.
وفي قوله تعالى: وَهُمْ لا يَتَّقُونَ قولان: أحدهما: لا يتَّقون نقض العهد. والثاني: لا يتَّقون الله في نقض العهد. قال المفسرون:
(٦٥٤) كان رسول الله ﷺ قد عاهد يهود قريظة أن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه، فنقضوا العهد وأعانوا عليه مشركي مكة بالسلاح، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا ثم عاهدوه الثانية، فنقضوا ومالؤوا الكفار يوم الخندق، وكتب كعب بن الأشرف إلى مكة يوافقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٧]
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)
قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ قال أبو عبيدة: مجازه: فان تثقفنَّهم. فعلى قوله، تكون «ما» زائدة.
وقد سبق بيان «فاما» في (البقرة) «١». قال ابن قتيبة: فمعنى «تثقفنهم» تظفر بهم. فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يتفرَّق به من وراءهم من أعدائك. قال: ويقال: شرد بهم، أي: سمِّع بهم، بلغة قريش. قال الشاعر:
| أُطوِّف في الأباطح كُلَّ يوم | مَخَافَةَ أن يُشرِّد بي حَكيمُ «٢» |
[سورة الأنفال (٨) : آية ٥٨]
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨)
قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً قال المفسّرون: الخوف ها هنا بمعنى العلم، والمعنى: إن علمت من قوم قد عاهدتهم خيانة، وهي نقض عهد. وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة.
لم أره بهذا اللفظ. وأخرجه الطبري ١٦٢٢٥ عن مجاهد مرسلا بنحوه.
__________
(١) سورة البقرة: ٣٨.
(٢) البيت غير منسوب في «اللسان» شرد. وحكيم رجل من بني سليم كانت قريش ولته الأخذ على أيدي السفهاء.
__________
(١) سورة البقرة: ٣٨.
(٢) البيت غير منسوب في «اللسان» شرد. وحكيم رجل من بني سليم كانت قريش ولته الأخذ على أيدي السفهاء.