قرأ عاصم، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر «لتركبنَّ» بفتح التاء وضم الباء، وهو خطاب لسائر الناس ومعناه: لتركبنَّ حالاً بعد حال. وقرأ ابن مسعود، وأبو الجوزاء، وأبو الأشهب «ليركبنّ» بالياء، ونصب اللام. وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن يعمر «ليركبنّ» بالياء، ورفع الباء. و «عن» بمعنى «بعد». وهذا قول عامّة المفسّرين واللغويين، وأنشدوا للأقرع بن حابس:
إنّي امْرُؤٌ قد حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطَرَهُ | وَسَاقَنِي طَبَقٌ منه إلى طَبَقِ |
قوله عزّ وجلّ: فَما لَهُمْ يعني: كفار مكة لا يُؤْمِنُونَ بمحمّد والقرآن، وهو استفهام إنكار وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ فيه قولان: أحدهما: لا يصلُّون، قاله عطاء، وابن السائب.
والثاني: لا يخضعون له، ويستكينون، قاله ابن جرير، واختاره القاضي أبو يعلى. قال: وقد احتج بها قوم على وجوب سجود التلاوة، وليس فيها دلالة على ذلك، وإنما المعنى: لا يخشعون، ألا ترى أنه أضاف السجود إلى جميع القرآن، والسجود يختص بمواضع منه.
قوله عزّ وجلّ: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ بالقرآن، والبعث، والجزاء وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ في صدورهم ويضمرون في قلوبهم من التكذيب. قال ابن قتيبة: «يوعون» : يجمعون في قلوبهم. وقال الزجاج: يقال: أوعيت المتاع في الوعاء، ووعيت العلم.
قوله عزّ وجلّ: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي: أخبرهم بذلك. وقال الزجاج: اجعل للكفار بدل البشارة للمؤمنين بالجنة والرحمة، العذابَ الأليم. و «الممنون» عند أهل اللغة: المقطوع.
(١) قال الطبري رحمه الله في «تفسيره» ١٢/ ٥١٦: والصواب من التأويل قول من قال: لتركبن أنت يا محمد حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر من الشدائد، والمراد بذلك- وإن كان الخطاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم موجها- جميع الناس، أنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالا.