نيام، تدخلوا الجنة بسلام».
قال الترمذيّ «١» : حديث صحيح.
الثالثة- في كيفية السلام. قال الرازيّ: إن شاء قال: سلام عليكم. وإن شاء قال: السلام عليكم. قال تعالى في حق نوح: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [هود: ٤٨]. وقال عن الخليل: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مريم: ٤٧].
وقال في قصة لوط: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [هود: ٦٩]. وقال عن يحيى وَسَلامٌ عَلَيْهِ
[مريم: ١٥]. وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: ٥٩]. وقال عن الملائكة: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد: ٢٣- ٢٤]. وقال عن نفسه المقدسة: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨]. وقال فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الأنعام: ٥٤]. وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام: فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [طه: ٤٧]. وقال عن عيسى عليه السلام: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [مريم: ٣٣]، فثبت أن الكل جائز. انتهى.
قال الإمام أبو الحسن الواحديّ: أنت في تعريف السلام وتنكيره بالخيار.
انتهى. ولكثرة ورود التنكير في القرآن، على ما بيناه، فضله بعضهم على التعريف.
الرابعة- في فضله.
روى الإمام أحمد «٢» وأبو داود والترمذيّ والدارميّ عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: السلام عليكم. فرد عليه ثم جلس. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: عشر. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه فجلس فقال: عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون.
قال الترمذيّ حديث حسن. وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف. وقال البزار: قد روي هذا

(١) أخرجه الترمذيّ في: القيامة، ٤٢- باب حدثنا محمد بن بشار، ونصه: عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه: وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت في الناس لأنظر إليه. فلما استثبتّ وجه رسول الله ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. وكان أول شيء تكلم به أن قال...
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤/ ٤٣٩.
وأبو داود في: الأدب، ١٣٢- باب كيف السلام، حديث ٥١٩٥.
والترمذيّ في: الاستئذان والآداب، ٢- باب ما ذكر في فضل السلام.


الصفحة التالية
Icon