أراد لا يبرح ولا يبقى، وقال الزجاجي: وقد تحذف أيضا ما في هذا الموضع.
قال القاضي أبو محمد: وخطأه بعض النحويين، ومن المواضع التي حذفت فيها لا ويدل عليها الكلام قول الشاعر: [الطويل]
| فلا وأبي دهماء زالت عزيزة | على قومها ما قبل الزّند قادح |
| فما فتئت حتى كأن غبارها | سرادق يوم ذي رياح يرفّع |
| إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني | حتى بليت وحتى شفني السقم |
| أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا | كأحراض بكر في الديار مريض |
«الحرض» : البالي الهرم، وقال نحوه الضحاك والحسن، وقال ابن إسحاق: حَرَضاً معناه فاسد لا عقل له فكأنهم قالوا على جهة التعنيف له: أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك أو إلى الهلاك.
فأجابهم يعقوب عليه السلام رادّا عليهم: أي أني لست ممن يجزع ويضجر فيستحق التعنيف، وإنما أشكو إلى الله، ولا تعنيف في ذلك. و «البث» ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أن يبثه وينشره، وأكثر ما يستعمل «البث» في المكروه، وقال أبو عبيدة وغيره: «البث» : أشد الحزن، وقد يستعمل «البث» في المخفي على الجملة ومنه قول المرأة في حديث أم زرع: ولا يولج الكف ليعلم «البث»، ومنه قولهم: أبثك حديثي.
وقرأ عيسى: «وحزني» بفتح الحاء والزاي.
وحكى الطبري بسند: أن يعقوب دخل على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقال له فرعون: ما بلغ بك هذا يا إبراهيم؟ فقالوا: إنه يعقوب، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال له: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ فقال: يا رب خطيئة فاغفرها لي، وأسند الطبري إلى الحسن قال: كان بين خروج يوسف عن يعقوب إلى دخول يعقوب على يوسف ثمانون