: مَعْنَاهُ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا قَتْلًا جَائِزًا.
أَمَّا أَنَّهُ يُوجَدُ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ فَنَفَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ جَوَازَهُ لَا وُجُودَهُ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمْ يُبْعَثُوا لِبَيَانِ الْحِسِّيَّاتِ وُجُودًا وَعَدَمًا، إنَّمَا بُعِثُوا لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ هُوَ جَائِزٌ لِلْكَافِرِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: نَعَمْ، فَقَدْ أَحْلَلْتُمْ. وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا، فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ بِالْمُؤْمِنِ بِذَلِكَ، وَالْكَافِرُ فِيهِ مِثْلُهُ. قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ بِحَنَانِهِمْ وَأُخُوَّتِهِمْ وَشَفَقَتِهِمْ وَعَقِيدَتِهِمْ؛ فَلِذَلِكَ خُصَّ الْمُؤْمِنُ بِالتَّأْكِيدِ، وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ أَيْضًا حَسْبَمَا نُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدُ.
[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى إلَّا خَطَأً]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَلَهُ يَقُولُ النُّحَاةُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ؛ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا حَقِيقَتَهُ فِي رِسَالَةِ الْمُلْجِئَةِ. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اللَّفْظِ، لَا عَلَى نَفْسِ اللَّفْظِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
| وَقَفْت بِهَا أُصَيْلَانًا أُسَائِلُهَا | عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ |
| إلَّا الْأَوَارِيَ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا | وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ |