وَقُرِئَ: وَالْأَنْصَارُ بِرَفْعِ الرَّاءِ، عَطْفًا عَلَى " وَالسَّابِقُونَ " وَيُعْزَى ذَلِكَ إلَى عُمَرَ وَقِرَاءَةِ الْحَسَنِ، وَاخْتَارَهُ يَعْقُوبُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِرَفْعِ الرَّاءِ أَوْ خَفْضِهَا فَفِي الْأَنْصَارِ سَابِقٌ وَمُصَلٍّ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ وَاحِدٌ.
[مَسْأَلَة أَوَّلُ السَّابِقِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَوَّلُ السَّابِقِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ «قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ اتَّبَعَك عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ».
وَبِهَذَا احْتَجَّ شَيْخُ السُّنَّةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْجُبَّائِيُّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ وَرْقَاءَ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ حِينَ ادَّعَى أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُهُمْ إسْلَامًا وَكَانَا شِيعِيِّينَ.
وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ حَسَّانَ أَنْشَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَتِهِمْ:
| إذَا تَذَكَّرْت شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ | فَاذْكُرْ أَخَاك أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا |
| الثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ | وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا |
وَقَدْ رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْدِيٍّ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ، مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إسْلَامًا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، أَوَ مَا سَمِعْت قَوْلَ حَسَّانَ:
| إذَا تَذَكَّرْت شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ | فَاذْكُرْ أَخَاك أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا |
| خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا | بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا |
| الثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ | وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا |