الابتلاءات، فلذلك كان ذلك صلوات بالجمع، ولم يكن صلاة، ليعدد ما أصابهم منه عدد تلك الابتلاءات.
وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ إشعار بتدريجهم في ذلك بحكم تربية وتدارك الأحوال ما أصابهم، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ إفرادا لمنالها لهم بعد متقدم الصلوات عليهم، فنالتهم الرحمة جمعا، حين أخرجتهم الصلوات أفرادا.
قال تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين نالتهم الصلوات والرحمة، فأبقاهم مع ذلك في محل بعد في الحضرة، وغيبة في الخطاب، ﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ فجاء بلفظ "هم " إشعار بصلاح بواطنهم عما جره الابتلاء من أنفسهم - انتهى.
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ اسم "الصفا" من الصفوة، وهو ما يخلص من الكدر، واسم "المروة" من المرو، وهو ما تحدد من الحجارة. قاله الْحَرَالِّي.
وقال الْحَرَالِّي: لما تقدم ذكر جامعة من أمر الحج في قوله، سبحانه وتعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ من حيث إن النعمة المضافة إليه أحق بنعمة الدين، وفي ضمنها نعمة الدنيا التي لم يتهيأ الحج إلا بها من الفتح والنصر والاستيلاء على كافة