أوجب الضرورة، ويناله بالرحمة الموسعة التي ينال بها من لم يقع منه ما وقع ممن اضطر إلى مثله - انتهى وتصرفت فيه.
﴿وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا﴾
قال الْحَرَالِّي: والثمن مالا ينتفع بعينه حتى يصرف إلى غيره من الأعواض، فالإيعاد على ما يتضمن جهل الكاتم وحرصه باستكسابه بالعلم وإجرائه في غير ما أجراه الله تعالى على ألسنة أنبيائه، ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ ولما كان كل ما لم يثبت من خير الدنيا في الآخرة، وإن جل، حقيرا قال: ﴿قَلِيلًا﴾ هذا المراد، لا تقييده بالقليل.
ولما كانوا قد بعدوا عن مواطن الرحمة ببخلهم بما لا ينقصه الإنفاق، أشار إليهم بأداة البعد فقال: ﴿أُولَئِكَ﴾ وفي خطاب النبي، - ﷺ -، به إشعار بوقوع ذلك من طائفة من أمته حرصا على الدنيا، ﴿مَا يَأْكُلُونَ﴾ أي في هذه الحال، على مادلت عليه ﴿مَا﴾. ولما كان الأكل يطلق على مجرد الإفساد حقق معناه بقوله: ﴿فِي بُطُونِهِمْ﴾ جمع بطن، وهو فضاء جوف الشيء الأجوف لغيبته عن ظاهره الذي هو ظهر ذلك البطن ﴿إِلَّا النَّارَ﴾ كما أحاط


الصفحة التالية
Icon