فأما انتصاب قوله سلاما فلأنّه لم يحك شيء تكلّموا به، فيحكى كما تحكى الجمل، ولكن هو معنى ما تكلّمت به الرسل، كما أنّ القائل إذا قال: لا إله إلا «١» الله، فقلت: حقا، أو قلت: إخلاصا، اختلف القول في المصدرين لأنّك ذكرت معنى ما قال، ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، فكذلك نصب سلاما في قوله: قالوا سلاما لمّا كان معنى ما قيل، ولم يكن نفس المقول بعينه.
وأما قوله: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [الفرقان/ ٦٣]، فقال سيبويه: زعم أبو الخطّاب أن مثله يريد:
مثل قولك: سبحان الله، تفسيره: براءة الله من السوء- قولك للرجل: سلاما تريد: تسلّما منك، لا التبس بشيء من أمرك «٢». فعلى هذا المعنى وجه ما في الآية، قال «٣»: وزعم أن قول أميّة «٤»:

سلامك ربّنا في كلّ فجر بريئا ما تغنّثك الذموم
فرابية السّكران قفر فما بها لهم شبح إلّا سلام وحرمل
والسكران: اسم موضع- والسلام: شجر صغار والواحدة:
سلمة- والحرمل: ضرب من النبات- انظر ديوانه ١/ ١٤.
(١) سقطت من الأصل.
(٢) الكتاب ١/ ١٦٣.
(٣) يريد أبا الخطاب، والنقل من سيبويه ١/ ١٦٤.
(٤) سبق ذكره في ٢/ ١٥١ - ٢٩٨.


الصفحة التالية
Icon