وهو قوله: (كل نفس ذائقة الموت، ثم إلينا يرجعون) [العنكبوت/ ٥٧]، وجاء على لفظ الجمع لأنّ كلّا جمع في المعنى، وإن كان مفردا في اللّفظ.
وترجعون بالتاء على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله:
إياك نعبد [الفاتحة/ ٤] بعد قوله: الحمد لله [الفاتحة/ ١].
[العنكبوت: ٥٨]
اختلفوا في قوله سبحانه: لنبوئنهم [العنكبوت/ ٥٨] في الباء والثاء، فقرأ حمزة والكسائي: (لنثوينّهم) بالثاء، وقرأ الباقون:
لنبوئنهم بالباء «١».
قال أبو زيد: بوّأنا فلانا منزلا تبويئا، فما حكى أبو زيد. حجّة لمن قرأ لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ٥٨]، وقال: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ ٩٣]، وقال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [الحج/ ٢٦] فيجوز أن تكون اللّام زائدة كزيادتها في ردف لكم [النمل/ ٧٢] ويجوز أن يكون (بوّأنا) لدعاء إبراهيم وهو قوله: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع...
فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم [إبراهيم/ ٣٧]، ويكون المفعول محذوفا على هذا، كأنّه: وإذ بوّأ بالدّعاء إبراهيم ناسا مكان البيت، كقوله تعالى «٢»: بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق [يونس/ ٩٣]، وقال: نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ ٧٤] فعلى هذا قوله سبحانه «٣»: لنبوئنهم من الجنة غرفا [العنكبوت/ ٥٨]، فأما من قرأ:
(لنثوينّهم) فقد قال: وما كنت ثاويا في أهل مدين [القصص/ ٤٥]

(١) السبعة ص ٥٠٤.
(٢) سقطت من ط.
(٣) سقطت من ط.


الصفحة التالية
Icon