أسباب النزول عرفنا أسباب النزول قال الجعبري رحمه الله: نزول القرآن على قسمين:
قسم نزل ابتداءً، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال.
القرآن كله إما أن ينزل ابتداءً دون سبب، وإما أن ينزل بسبب هل له قسم ثالث؟ الجواب: لا، كل القرآن من أوله إلى آخره إما أن ينزل لسبب أو لا ما لم ينزل لسبب هذا يسمى الابتدائي يعني: نزل ابتداءً لبيان قصة مثلاً أو لبيان حكم شرعي مثلاً ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] نقول: هذه الآية نزلت ابتداءً لم تنزل سببًا لحادثة وقعت أو سؤال قد حصل، وإنما أول ما نزلت الآية لبيان ما تضمنته من الأحكام، وقل غير ذلك في كثير من الآيات بل هو الغالب في آي القرآن، الغالب في آي القرآن أنه ابتدائي لا سببي.
قسم نزل ابتداءً وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال، والابتدائي بعضهم ضبطه بأنه ما لا يتقدم نزولَهُ سبب يقتضيه وهو الغالب في آي القرآن والسَّبَبِيّ هو ما تقدم نزولَهُ سببٌ يقتضيه وهذا السبب إما أن يكون سؤالاً وجه للنبي - ﷺ - أو تكون حادثة تحتاج إلى بيان وكشف لحكمها أو واقعة وقعت فأنزل الله جل وعلا بسبب هذه الواقعة ما يبين حكمها.
سؤال كما سئل النبي عن الأهلة فنزل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩]. نقول: سبب نزول هذه الآية سؤال وجه إلى النبي - ﷺ - حينئذٍ نزلت الآية. إذًا هذه الآية لها سبب نزول، نزولها سببي أم ابتدائي؟ نقول: سَبَبِيٌّ.
ما نوع السبب؟
سؤال وجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
النوع الثاني: نقول حادثة وقعت تحتاج إلى بيان وكشف. مثل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]. هذه كما هو معلوم نزلت في رجل من أهل النفاق في غزوة تبوك حيث قال: ما رأينا مثل قراءنا أرغب بطونًا وأكذب ألسنًا وأجبن عند اللقاء. فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فنزل الوحي فجاء يعتذر من النبي - ﷺ - فكان يتلو عليه النبي ﴿قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦] إذًا هذه الآيات نزلت في ماذا؟
في بيان واقعة وحادثة تحتاج إلى بيان وكشف من الرب جل وعلا.


الصفحة التالية
Icon