﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ القرآن ويعتقد أنه ﴿الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ عن الحق؛ وهو الكافر ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ أصحاب العقول
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ الذي واثقوا به الناس (انظر آيتي صلى الله عليه وسلّم من سورة المائدة و٧٢ من سورة الأنفال)
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ من الأرحام، والقرابات، وغيرها ﴿وَيَخْشَوْنَ﴾ يخافون غضبه وعقابه؛ فلا تصدر أعمالهم إلا بما رضيه وأمر به، ولا تنعقد نياتهم إلا بما يجب
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ طلباً لمرضاته تعالى ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ أدوها في أوقاتها ﴿وَأَنْفَقُواْ﴾ في وجوه الخير والبر ﴿مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً﴾ هذا وفضل الصدقة دائماً يكون في السر؛ حتى لا تعلم شماله ما فعلت يمينه؛ بعداً عن التظاهر، وبراءة من الرياء، ويستحب فيها العلن إذا قصد به اقتداء الغير؛ وترويضه على الإنفاق. وقيل: يستحب السر في الصدقة؛ والجهر في الفريضة ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ يدفعون ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ بأن يقابلوا الجهل بالعلم، والحمق بالحلم، والأذى بالصبر، والظلم بالعفو، والقطع بالوصل ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ العاقبة المحمودة للدنيا في الدار الآخرة؛ وهي
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي جنات الإقامة؛ من عدن بالمكان: إذا أقام فيه
﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ يتركون أوامره ويغفلون فرائضه، وينتهكون محارمه ﴿مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ الذي واثقهم به؛ وهو العقل الذي وهبه لهم. والوفاء به: عدم الخروج عن جادة الحكمة والصواب أو هو قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ (
انظر آية ١٧٢ من سورة الأعراف) ﴿وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ من صلة الرحم، والإحسان للفقراء، وما شاكل ذلك من الأمور التي تميز بها الإنسان عن الحيوان؛ فإذا ما قطعها كان الحيوان أفضل منه وأعز وأكرم ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ بالكفر والعصيان ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ البعد والطرد من رحمة الله تعالى ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ سوء العاقبة في الآخرة: جهنم يصلونها وبئس المصير
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ يوسعه ﴿لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ﴾ ويضيق على من يشاء. يعطي بغير حساب، ويمنع بغير أسباب؛ فقد يوسع على من يكره، ويضيق على من يحب، ويبتلي بالشر والخير؛ ليعلم الصابرين منهم والشاكرين.
-[٣٠١]- ﴿وَفَرِحُواْ﴾ أي فرح الذين بسط الله تعالى لهم الرزق: فرح بطر؛ لا فرح غبطة وشكر. أو وفرح الكفار ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وما نالوه فيها، وما اكتسبوه منها ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ﴾ أي بجانب ما في الآخرة من نعيم مقيم، وهناء دائم ﴿إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ شيء يتمتع به فترة من الزمن؛ ومآله إلى الفناء


الصفحة التالية
Icon