والثالث: أنّ منهم من يقول: هيهاتِ هيهاتِ بالكسر.
والوقف على هذين الوجهين بالتاء؛ لأنها بمنزلة التاء في مسلمات، وهي " تاء " جمع، وليس " هيهات " على هذه اللغة واحداً.
ومن العرب من ينون فيقول: هيهاتاً. وهيهاتٌ، وهيهاتٍ، وكذلك قال الزجاج وغيره. والفرق بين التنوين وحذفه: أنّ من نون جعل هذه الأسماء نكرة، ومن لم ينون جعلها معرفة، والتنوين يدخل في الأصوات للفرق بين المعرفة والنكرة، نحو: إيهِ وإيهٍ،: غاقِ وغاقٍ في حكاية صوت الغراب، وكذلك: ماء ماء في حكاية صوت الشاء.
ومن العرب من يقول: هيهاه هيهاه. بالهاء.
وموضع (لِمَا تُوعَدُونَ) رفع؛ لأنّ المعنى: بعُد ما توعدون.
* * *
قوله تعالى: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا)
معنى تترى: يتبع بعضهم بعضاً، كذا قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد.
وأصلها من " المواترة ". وكان قبل القلب (وترى) فأبدل من الواو تاء؛ لأنَّ التاء أجلد من الواو وأقوى، كما فعلوا في: تخمةٍ وتهمةٍ لأنهما من الوخامة والوهم، وكذلك تجاه وتراث وتولج وما أشبه ذلك.
والعرب تختلف في (تترى):
فمنهم من ينونها فيقول (تترًا) وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير، والألف على هذا للإلحاق بمنزلة (علقى) الملحق بجعفر. و (أرَطا) في أحد القولين. والأصل " تتريٌ " فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومن كانت هذه لغته لم يمل.


الصفحة التالية
Icon