والفلك: موضع النجوم من الهواء. وأصله: الاستدارة، ومنه قيل: فلكة المغزل، ويروى أنّ بعضهم قرأ (وَالشَّمْسُ تَجْرِي [لا مُسْتَقَرَّ لَهَا]) أي لا نهاية.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير (وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ) بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب، فمن رفع جعله مبتدأ، والخبر في قوله (قَدَّرْنَاهُ) وهذا كما تقول: زيد قام وعبد الله أكرمته، وأما النصب فعلى إضمار فعل يدل عليه (قَدَّرْنَاهُ)، كأنّه قال: وقدرنا القمر قَدَّرْنَاهُ منازل، ثم حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول: زيد قام وعمراً أكرمته، والنصب أجود من الرفع، لأنك تعطف فعلا على فعل. قال الربيع بن ضبع الفراري:

أَصْبَحْتُ لَا أَحْمِلُ السلاحَ وَلَا أَملِكُ رأْسَ البعيرِ إِن نَفَرا
والذئبَ أَخْشاه إِن مَرَرْتُ بِهِ وَحْدِي وأَخْشَى الرياحَ والمَطَرا
يريد: وأخشى الذئب أخشاه، وأما الرفع فهو عطف جملة على جملة وفي الكلام حذف، والتقدير: والقمرُ قدرناه ذا منازل، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا يجوز أن يكون بلا حذف؛ لأنّ القمر غير المنازل وإنما يجري في المنازل. ولا يجوز أن تنصب (منازل) على الظرف؛ لأنّه محدود والفعل لا يصل إلى المحدود إلا بحرف جر نحو: جلست في المسجد، ولا يجوز: جلست المسجد، وإنما يصل الفعل بغير حرف إلى الظرف المبهم نحو: أمام ووراء وفوق وتحت ويمنة ويسرة وما كان في معناها.


الصفحة التالية
Icon