عنه وانفضوا، فأنزل الله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ). ثم قال عبد الله بن أُبي: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، وسمعها " زيد بن أرقم " فأخبر بها النبي صلى الله عليه فأنزل الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ).
نصب (الْأَذَلَّ) لأنّه مفعول و (الْأَعَزُّ) فاعل، وأجاز الفراء: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) على أنّ (لَيُخْرِجَنَّ) غير متعد لأنّه من خرج يخرج، قال: كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلًا، وفي هذا بعد؛ لأنَّ (الأذل) معرفة، ولا يجوز أن تكون الحال معرفة، إلا أنّه ربما قُدِّرت الألف واللام كأنهما زائدتان، وقد حكى سيبويه: ادخلوا الأول فالأول، أي: ادخلوا متتابعين، فهذا على تقدير طرح الألف واللام، قال: وقرأ بعضهم: (لَنُخْرِجَنَّ الْأَعَزَّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) بنون مضمومة، وهذا يدل على هذه الإجازة، ونصب (الأعزَّ) لأنّه مفعول، قال: ومعناها: ليُخرجن الأعزُّ في نفسه ذليلًا.
* * *
قوله تعالى: (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠))
يُسأل عن نصب (فَأَصَّدَّقَ)؟
والجواب: أنّه منصوب لأنّه جواب التمني بالفاء، وكل جوابٍ بالفاء نصب إلا جواب الجزاء فإنه رفع على الاستئناف. لأنّ الفاء في الجزاء وصلة إلى الجواب بالجملة من المبتدأ والخبر، وإنما نصب الجواب للإيذان بأن الثاني يجب أن يكون بالأول، ودلت الفاء على ذلك، ولا يُحتاج إلى ذلك في الجزاء؛ لأنَّ حروف الجزاء تربط الكلام.
وقرأ أبو عمرو وحده (وَأَكُونَ) بالنصب والواو. وقرأ الباقون (وَأكُنْ) وقيل لأبي عمرو:


الصفحة التالية
Icon