يريد: نواكسين، وهو جمع نواكس، ونواكس جمع ناكس، فلما جمع هذا الجمع أشبه الواحد، فَنُون كما ينوّن الواحد.
والقول على قوله (سلاسل) كالقول على قوله (قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ).
ومن نوّن الأول ولم ينوّن الثاني فلأنّ الأول رأس آية، والفواصل تشبّه بالقوافي فتنوّن، ولم ينوّن الثاني لأنّه ليس برأس آية، وقد قال الزجاج: ّإن من نونهما جميعا اتبع الثاني الأول؛ لأنّه نوّن الأول؛ لأنّه فاصلة ونوّن الثاني اتباعاً له كما قالوا (جحر ضبٍّ خربٍ)، فجر (خربًا) لمجاورته (ضبًّا) وهو نعت لجحر.
* * *
قوله تعالى: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ)
السندس: الديباج الرقيق الفاخر الحسن، والإستبرق: الديباج الغليظ وهو معرَّب.
وقرأ محيصن بترك الصرف، وقرأ نافع وحمزة وعاصم في رواية أبان والمفضل (عَالِيْهم) بتسكين (الياء)، ونصب الباقون.
وقرأ نافع وحفص عن عاصم (خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) بالرفع، وقرأ حمزة والكسائي بالجر، وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية أبي بكر بجر (خُضْرٍ) ورفع (إِسْتَبْرَقٌ)، وقرأ أبو عمرو وابن عامر برفع (خُضْرٌ) وجر (إِسْتَبْرَقٍ).
فمن أسكن (الياء) جعل (عاليهم) مبتدأ و (ثياب) الخبر.
ومن نصب جعله ظرفاً، كقولك: فوقهم، وهو قول الفراء، وأنكره الزجاج، وقال: هو نصب على الحال من المضمر في (عاليهم)، ويجوز أن يكون من المضمر في رأيتهم. وإنما أنكره الزجاج لأنّه


الصفحة التالية
Icon