هؤلاء هم بنو إسرائيل، دائما ينقضون المواثيق والعهود، ولا يراعون إِلًّا وَلَا ذِمَّةً، ويكفرون بآيات الله، ويقتلون الأنبياء، ويظلمون أنفسهم، فيشدد الله عليهم الأحكام، فيحرم عليهم الطيبات التي كانت مباحة لهم، وقد حقت عليهم اللعنة بخطيئاتهم التي اكتسبوها، وقولهم (قلُوبُنَا غلْفٌ) أي هي أوعية للعلوم مملوءة مغلفة، فلسنا في حاجة إلى علم غير الذي عندنا، ولن نقبل شيئا مما تدعونا إليه يا محمد، ورغم العلم الذي وعيناه واستوعبناه فإن قلوبنا غُلف، عليها أغطية تجعلنا لَا نفقه ما تقول، فأرح نفسك، وأرحنا معك، فلن نستمع إليك ولن يصل إلى قلوبنا شيء مما تدعو إليه.
(بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) والحق، أن الله سبحانه وتعالى، لما رأى أنهم لَا يهتدون، ولا يعطون التفاتا للدعوة، ويدرءون حجة الرسل، ويدفعون براهينهم بباطل من عندهم نجزاهم على كفرهم هذا بأن طبع على قلوبهم، وختم عليها، فهم لذلك لَا يهتدون سبيلا، ولا يؤمنون إلا قليلا.
* * *
(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦)
* * *
لقد كفروا بالمسيح من قبل، وأتوا ببهتان عظيم، فاتهموا مريم العذراء البتول، بأن لها علاقة بيوسف النجار، ويوسف هذا كان أحد الصالحين من بني إسرائيل، وقد خطب مريم، ورغب في أن يتزوجها، وعندما ولدت المسيح عليه السلام، صدَّقها، ووثق ببراءتها وطُهرها، وبقي معها يرعاها هي وابنها، ولكن اليهود كفروا ورموا مريم ويوسف ببهتان عظيم، ونحن المسلمين نؤمن بطهارة مريم، ونؤمن بعيسى نبيا ورسولا، فويل بعد ذلك للمكذبين.
* * *


الصفحة التالية
Icon