فشبه الله تعالى إخراج الأموات من قبورهم وبعثهم، وإنشارهم بعد موتهم بإخراج النبات من الأرض الميتة أحياها. ولقد جاء في بعض الأخبار أن الله عند إحياء الأموات ينزل المطر، أربعين يوما فيخرج الأموات أحياء كالنبات (١).
ولقد قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، أي رجاء أن تتذكروا، وأنتم ترون ذلك في الأقوام، والبلدان. إنه عليم حكيم.
* * *
________
(١) وذلك كما ورد في الصحيحين عَنْ أبِى هُرَيرَةَ رَضي اللَّهُ عَنْهُ.
[البخاري: تفسير القرآن - (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (٤٩٣٥)، ومسلم: الفتن وأشراط الساعة - ما بين النفختين (٢٩٥٥)].
(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)
* * *
البلد: الأرض، وهي الأرض ذات التربة الخصبة المشتملة على كل ما يتكون منه النبات أو الغراس مع الماء والحرارة، وما تقتضيه طبيعة النبات، وما يكون غذاء له، والأرض الخبيثة أو البلد الخبيث ما تكون تربته غير منبتة كالحجارة أو ما يشبهها، وكالأرض التي تكون قريبة من المالح، فيكون ملحها مفسدا لطينتها وخصبها، وخبيثها حجارتها وسبخها، وكل ما لَا ينبت، ومنه الرمال التي لا تحبس الماء، فالبلد الطيب يخرج نباته طيبا غزيرا كثيرا يشبع، ويرضى الزارع بإذن الله، والذي خبث لَا يخرج إلا نكدا، أي القليل الذي لَا يسمن ولا يغني من جوع، فالنكد هو القليل، هو يصيب الزارع بنكد وغم وحزن، وكأنه ينبت ذلك النكد الذي لَا طيب فيه ولا نفع منه.
وإن ذلك مثل لتقسيم الأرزاق، فمن الناس من رزقه الله تعالى أرضا طيبة تأتي له بالخيرات والثمرات، ومن الناس من اختبره الله بأرض خبيثة لَا تخرج إلا


الصفحة التالية
Icon