وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢) وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣)
* * *
ضاق فرعون ذرعا ببني إسرائيل، ومع أن الآيات توالت عليه حتى بلغت تسعا، ومع كل هذا أراد الفتك ببني إسرائيل، وكان موسى قد تبوأ لقومه مكانا يقيمون فيه شعائر دين التوحيد فأمر اللَّه نبيه - عليه السلام - أن يضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وكانت الفروق اثني عشر فرقا بقدر عدد أسباطهم فاجتازوه وأتبعهم أي أدركهم ولاحقهم وقد أعد العدة لإبادتهم، وحسب أنه ناج مثلهم من الغرق فانطبق البحر عليه فاغرقه ومن معه.
(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ) أي اجتازوه بأمر الله تعالى وعنايته بهم (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا) أي لاحقوهم بغيا من عند أنفسهم وعدوا (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) ذهب عنه غروره ساعة أن أدركه الغرق وبانَ ضعفه وتكاثرت عليه آيات اللَّه التي جاءته على يد موسى وأخيه فآمن ساعة الموت حجث لَا يقبل الإيمان: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨).
وقد بين اللَّه تعالى لفرعون أن إيمانه غير مقبول
(آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) الاستفهام للتوبيخ على تأخره وقد آمن حيث لَا ينفع