(جَاءَ أَمْرُنَا) أي أمرنا بالعذاب، (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) أي خسفت بهم الأرض فانهد العالي وصار سافلا، وكان العذاب المتلاحق بعد خسف الأرض بهم وابتلاعها لديارهم ما صوره سبحانه وتعالى بقوله: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّن سِجِّيلٍ) أي طين متحجر، ولذا عبر عن هذا المطر الحجاري بأنه حجارة من طين.
و (مَنضُودٍ) أي متتابع لم ينقطع.
(مُسَوَّمَةً) أي معلَّمة كل حجر مُعَلَّم عليه إشارة العذاب، ونرى أنه شبهت الحجارة التي نزلت متتابعة بالمطر الذي ظنوا فيه غيثا فإذا هو العذاب الأليم.
وأشار سبحانه إلى أن ذلك قريب من مشركي مكة لشركهم وكفرهم وعنادهم للنبي - ﷺ -، ولذا ختم اللَّه تعالى قصة صالح وثمود بقوله: (وَمَا هِيَ مِن الظَّالِمِينَ بِبَعيدٍ) أي أن ذلك ليس ببعيد عن كفار مكة، وأنه يترقبهم مثله إن لم يؤمنوا، وأن في قصص ثمود وعاد وقوم نوح لعبرة لأولي الأبصار.
* * *
مدين وشعيب
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ


الصفحة التالية
Icon