المصائب في النفوس والأموال، ومشاق التكليف ابتغاء وجه اللَّه، لَا ليقال ما أصبره، وأحمله للنوازل، وأوقره عند الزلازل، ولا لئلا يعاب بالجزع، ولا لئلا يشمت به الأعداء كقول القائل: (وتجلدي للشامتين أريهم) (١)، ولا لأنه لَا طائل تحت الهلع، ولا مر فيه للفائت كقول القائل:
ما إن جزعت ولا هلعـ | ـت ولا يردُّ بكاي زندًا |
ومعنى (ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) أن يطلب رضا ذات اللَّه تعالى العلية عليه.
وعبر بالوجه عن الذات؛ لأنه في أصل معناه اللغوي ما يواجه الإنسان.
والخصلة الثانية: إقامة الصلاة، أي الإتيان بها مستوفية الأركان، وبخشوع وخضوع، وبأداء حقيقة معناها الناهية عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى:
(... إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ...).
________
(١) يعني إظهار الصبر مراءاة كي لَا يشمت الشامتون.
(٢) الكشاف للزمخشري: ج ٢/ ٣٥٧، وتتمة البيت كما ذكره البيضاوي ج ٦/ ٣٧٦:
وتجلدي للشامتين أريهم | أني لريب الدهر لَا أتضعفع |