إن الذي يبدو لنا، أن المتوسمين المتفكرين بين أيديهم الآيات الكثيرة يدرسونها، فكانت الآيات بالجمع موضع الدراسة والفحص، أما بالنسبة للمؤمنين فالأمر فيها هو العبرة، وهي أمر واحد مأخوذ من مجموع الآيات المتضافرة التي هي موضع الدراسة، ومع تعددها العبرة واحدة.
* * *
ثمود ومدين
قال اللَّه تعالى:
(وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)
* * *
(الْأَيْكَة) وهي جماعة الشجر الملتف المتكاثف، فهي الغيضة الربعة الممتلئة، وجمعها (أيك) وفرق بين المفرد والجمع بالتاء في المفرد.
و (أَصْحَابُ الأَيْكَة) هم قوم شعيب - عليه السلام -، وقد صرح بذلك في سورة الشعراء، فقال تعالى: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩).
إلى آخر الآيات الكريمات، وقوله تعالى:
(وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ)، (إن) فيها هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وإن الحال
والشأن (كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ)، وهذه هي خبر كان، واللام لام التوكيد، أو المزحلقة كما يعبر النحويون، وكانوا ظالمين؛ لأنهم أشركوا، وإن الشرك لظلم


الصفحة التالية
Icon