- لكن لماذا لم يُحذف المفعول في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: ٥٨)
جاءت هذه الآية في سياق بيان ما وقع فيه الكفار من الكفر والمعاصي وتضييع الأمانات والحقوق، فاستأنفت الآية أمر المؤمنين لئلا يكونوا مثلهم، فكان الخطاب فيها موجهاً للمؤمنين، ولذا كان من المهم التنبيه على المفعول في هذا السياق.
- (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ... ) ما جاء الأمر به في هذه الآية إنما هو مجمل غير مفصَّل، وذلك من باب الإشارة إلى أن القرآن احتوى على بيان كل ما يحتاجه الناس في دينهم، وعلى هذا يكون التقدير (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ) في القرآن على وجه التفصيل (بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى)، (وَيَنْهَى) في القرآن على وجه التفصيل (عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ).
- (بِالْعَدْلِ) العد ل في الآية لفظ عام يندرج تحته ما لا ينحصر من الأنواع، فالعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، وهو ضد الظلم.
فتوحيد الله من العدل؛ ألا ترى أن الله يقول (... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: ١٣).
وعبادة الله من العدل؛ لأن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.
وطاعة الله من العدل مع النفس؛ لأننا بالطاعة ندخل الجنة، وبالمعاصي ندخل النار، قال تعالى (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (البقرة: ٥٧).
ومن العدل أيضاً: العدل مع الأولاد وبينهم بكل صوره، والعدل مع الزوجات وبينهن، والعدل مع الناس وبينهم.


الصفحة التالية
Icon