فَاخْشَوْهُمْ) [سورة آل عمران: ١٧٣]، لأنه أشِير بدخولها إلى ناس معروفين عند مَن خُوطب بذلك.
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾
قال أبو جعفر: والسفهاء جمع سَفِيه، كما العلماء جمع عليم (١)، والحكماء جمعُ حكيم. والسفيه: الجاهل، الضعيفُ الرأي، القليلُ المعرفة بمواضع المنافع والمضارّ. ولذلك سمى الله عز وجل النِّساء والصبيانَ سفهاء، فقال تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) [سورة النساء: ٥]، فقال عامة أهل التأويل: هم النساء والصبيان، لضعف آرائهم، وقلة معرفتهم بمواضع المصالح والمضارِّ التي تصرف إليها الأموال.
وإنما عَنَى المنافقون بقيلهم: أنؤمن كما آمَن السُّفهاء - إذْ دُعوا إلى التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، والإقرار بالبعث فقيل لهم: آمنوا كما آمن [الناس] (٢) - أصحابَ محمدٍ وأتباعَه من المؤمنين المصدِّقين به، من أهل الإيمان واليقين، والتصديقِ بالله، وبما افترض عليهم على لسان رسوله محمد ﷺ وفي كتابه، وباليوم الآخر. فقالوا إجابة لقائل ذلك لهم: أنؤمن كما آمَن أهل الجهل، ونصدِّق بمحمد ﷺ كما صدّق به هؤلاء الذين لا عقولَ لهم ولا أفهام؟ كالذي-:
٣٤٤- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدِّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن

(١) في المطبوعة: "كالعلماء... ".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "فقال لهم آمنوا كما آمن أصحاب محمد... "، وهو كلام مضطرب والصواب ما أثبتناه. وقوله: "أصحاب محمد" مفعول قوله: "وإنما عنى المنافقون بقيلهم.. ".


الصفحة التالية
Icon