قيلها، وردّ عليها ما رأت بقوله:"إني أعلم ما لا تعلمون" من أنه يكون من ذرية ذلك الخليفة الأنبياء والرسلُ والمجتهدُ في طاعة الله.
وقد رُوي عن قتادةَ خلافُ هذا التأويل، وهو ما:-
٦١٠- حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:"أتجعل فيها من يُفسد فيها" قال: كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك قوله:"أتجعل فيها من يفسد فيها" (١).
وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري:
٦١١- حدثنا القاسم: قال حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن -وأبي بكر، عن الحسن وقتادة- قالا قال الله لملائكته:"إني جاعلٌ في الأرص خليفة" - قال لهم: إني فاعلٌ - فعرضُوا برأيهم، فعلّمهم علمًا وطوَى عنهم علمًا علمه لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذي علمهم:"أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء" - وقد كانت الملائكة علمتْ من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء -"ونحن نسبّح بحمدك ونُقدس لكَ. قال إني أعلم ما لا تعلمون". فلما أخذ في خلق آدم، هَمست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق رَبنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقًا إلا كنا أعلمَ منه وأكرمَ عليه منه. فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرَهم أن يسجدوا له لما قالوا، ففضّله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلمُ منه، لأنا كنا قَبله، وخُلقت الأمم قبله. فلما أعجبوا بعملهم ابتلوا، فـ "علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسمَاء هؤلاء إن كنتم صادقين" أني لا أخلق خلقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففزع القومُ إلى التوبة -وإليها يفزع كل مؤمن- فقالوا:"سبحانك لا علم لنا إلا

(١) الأثر: ٦١٠- لم أجده.


الصفحة التالية
Icon