وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة بغير"واو". (١)
وقرأ ذلك بعض البصريين: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) بالواو، ونصب"يقول" عطفًا به على"فعسى الله أن يأتي بالفتح". وذكر قارئ ذلك أنه كان يقول: إنما أريد بذلك: فعسى الله أن يأتي بالفتح، وعسى أن يقولَ الذين آمنوا= ومحالٌ غير ذلك، لأنه لا يجوز أن يقال:"وعسى الله أن يقول الذين آمنوا"، وكان يقول: ذلك نحو قولهم:"أكلت خبزًا ولبنًا"، كقول الشاعر:
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَى | مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (٢) |
فتأويل الكلام على هذه القراءة: فعسى الله أن يأتي بالفتح المؤمنين، أو أمر من عنده يُديلهم به على أهل الكفر من أعدائهم، فيصبح المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين= وعسى أن يقول الذين آمنوا حينئذ: أهؤلاء الذين أقسموا بالله كذبًا جهدَ أيمانهم إنهم لمعكم؟
* * *
وهي في مصاحف أهل العراق بالواو: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا)
* * *
وقرأ ذلك قرأة الكوفيين (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) بالواو، ورفع"يقول"، بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب.
* * *
وتأويل من قرأ ذلك كذلك: فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم يندمون، ويقول الذين آمنوا= فيبتدئ"يقول" فيرفعها.
* * *
قال أبو جعفر: وقراءتنا التي نحن عليها"وَيَقُولُ" بإثبات"الواو" في
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣١٣.
(٢) مضى تخريجه في ١: ١٤٠، ٢٦٥/٦: ٤٢٣.
(٢) مضى تخريجه في ١: ١٤٠، ٢٦٥/٦: ٤٢٣.