"ليسك ثَمَّ إلا زيد"، يراد: ليس = و"لا سِيَّك زيد"، فيراد: ولا سيما زيد = و"بلاك" فيراد،"بلى" في معنى:"نعم" = و"لبئسك رجلا ولنعمك رجلا". وقالوا:"انظرك زيدًا ما أصنع به" = و"أبصرك ما أصنع به"، بمعنى: أبصره. وحكى بعضهم:"أبصركُم ما أصنع به"، يراد: أبصروا = و"انظركم زيدًا"، أي انظروا. وحكي عن بعض بني كلاب:"أتعلمك كان أحد أشعرَ من ذي الرمة؟ " فأدخل"الكاف".
وقال بعض نحويي الكوفة:"أرأيتك عمرًا" أكثر الكلام فيه ترك الهمز. قال: و"الكاف" من"أرأيتك" في موضع نصب، كأن الأصل: أرأيت نفسك على غير هذه الحال؟ قال: فهذا يثني ويجمع ويؤنث، فيقال:"أرأيتما كما" و"أرأيتموكم". و"وَأَرَأَيْتُنَّكُنَّ"، (١) أوقع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثم كثر به الكلام حتى تركوا"التاء" موحدة للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فقالوا:"أرأيتكم زيدًا ما صنع"، و"أرأيتكنّ ما صنع"، فوحدوا التاء وثنوا الكاف وجمعوها، فجعلوها بدلا من"التاء"، (٢) كما قال: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [سورة الحاقة: ١٩]، و"هاء يا رجل"، و"هاؤما"، ثم قالوا:"هاكم"، اكتفى بالكاف والميم مما كان يثنى ويجمع. فكأن"الكاف" في موضع رفع، إذ كانت بدلا من"التاء". وربما وحدت للتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وهي كقول القائل:"عليك زيدًا"،"الكاف" في موضع خفض، والتأويل رفع. فأما ما يُجْلب فأكثر ما يقع على الأسماء، ثم تأتي بالاستفهام فيقال:"أرأيتك زيدًا هل قام"، لأنها صارت بمعنى: أخبرني عن زيد، ثم بيَّن عما يستخبر. فهذا أكثر الكلام. ولم يأت
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٣، ٣٣٤.