إذا جاءت آمنوا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل يا رسول الله ربك ذلك! فسأل، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك: "قل" للمؤمنين بك يا محمد="إنما الآيات عند الله وما يشعركم"، أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله، أنهم لا يؤمنون به= ففتحوا"الألف" من"أنّ".
* * *
ومن قرأ ذلك كذلك، عامة قرأة أهل المدينة والكوفة، وقالوا: أدخلت"لا" في قوله: (لا يؤمنون) صلة، (١) كما أدخلت في قوله: (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ)، [سورة الأعراف: ١٢]، وفي قوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ)، [سورة الأنبياء: ٩٥]، وإنما المعنى: وحرام عليهم أن يرجعوا= وما منعك أن تسجُد.
* * *
وقد تأوَّل قوم قرؤوا، ذلك بفتح"الألف" من (أنها) بمعنى: لعلها. وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبيّ بن كعب.
* * *
وقد ذكر عن العرب سماعًا منها:"اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئًا"، بمعنى: لعلك تشتري. (٢)
وقد قيل: إن قول عدي بن زيد العِبَاديّ:
أَعَاذِلَ، مَا يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي إلَى سَاعَةٍ فِي الْيَومِ أَوْ فِي ضُحَى الغَدِ (٣)
(٢) انظر في هذا معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩، ٣٥٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٤.
(٣) جمهرة أشعار العرب ١٠٣، اللسان (أنن)، وغيرهما. من قصيدة له حكيمة، يقول قبله: وعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُوُمُنِي... فَلَمَّا غَلَتْ فِي الَّلوْمِ قُلْتُ لها: اقْصِدي
أعَاذِلَ، إن اللَّوْمَ في غير كُنْهِهِ | عَلَيّ ثُنًى، مِنْ غَيِّكِ المُتَرَدِّدِ |
أعَاذِلَ، إنَّ الجهْل مِنْ لَذَّةِ الفَتَى | وَإنَّ المَنَايَا لِلرِّجَالِ بِمَرْصَدِ |
أعَاذِلَ، مَا أَدْنَى الرشادَ مِنَ الفَتَى | وأَبْعَدَهُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُسَدَّدِ |
أعَاذِلَ، من تُكْتَبْ لَهُ النَّارُ يَلْقَهَا | كِفِاحًا، وَمَنْ يُكْتَبْ لَهُ الفَوْزُ يُسْعَدِ |
أَعَاذِلَ، قد لاقيتُ ما يَزَغُ الفتى | وَطَابَقْتُ في الحِجْلَيْنِ مَشْيَ المُقيَّدِ |