فقال بعض نحويي البصرة: موضعه خفض بنيّة"الباء". قال: ومعنى الكلام: إن ربك هو أعلم بمن يضِلُّ. (١)
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: موضعه رفع، لأنه بمعنى"أيّ"، والرافع له"يضلّ". (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنه رفع بـ"يضل"، وهو في معنى"أيّ". وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض، فيكون هذا له نظيرا.
* * *
وقد زعم بعضهم أن قوله: (أعلم)، في هذا الموضع بمعنى"يعلم"، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي:
فَحَالَفَتْ طَيّئٌ مِنْ دُونِنَا حِلِفًا | وَاللهُ أَعْلَمُ ما كُنَّا لَهُمْ خُذْلا (٣) |
القَوْمُ أَعْلَمُ أَنَّ جَفْنَتَهُ | تَعْدُو غَدَاةَ الرِّيحِ أَوْ تَسري (٤) |
(١) انظر ما سلف ١١: ٥٦٠، تعليق: ١، وأن قائله هو الأخفش.
(٢) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٢، وهذا قول الفراء.
(٣) البيت ليس في ديوان حاتم، وهو في تفسير القرطبي ٧: ٧٢، عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر: وقوله: ((حلف)) هو بكسر الحاء واللام، ألحق اللام كسرة الحاء لضرورة الشعر. ولو قال ((حلفا)) (بفتح وكسر اللام) وهو مصدر ((حلف يحلف)) مثل ((الحلف)) (بكسر فسكون)، لكان صوابًا، لأن ((الحلف)) الذي هو العهد، إنما سمى ((حلفًا)) بمصدر ((حلف)) بمعنى أقسم، لأن العهد يوثق باليمين والقسم.
(٤) ديوانها: ١٠٤، في رثاء أخيها صخر، وبعده:
وقولها: ((تغدو))، أي تغدو على قومه وضيوفه. و ((غداة الريح))، أي غدوة في زمن الشتاء، في زمان القحط وقلة الألبان، ((وتسرى)). يعني في الليل. وقولها: ((أضاء))، أي أوقد ناره لتوضع عليها القدور، ويراها الضيفان.
(٢) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٢، وهذا قول الفراء.
(٣) البيت ليس في ديوان حاتم، وهو في تفسير القرطبي ٧: ٧٢، عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر: وقوله: ((حلف)) هو بكسر الحاء واللام، ألحق اللام كسرة الحاء لضرورة الشعر. ولو قال ((حلفا)) (بفتح وكسر اللام) وهو مصدر ((حلف يحلف)) مثل ((الحلف)) (بكسر فسكون)، لكان صوابًا، لأن ((الحلف)) الذي هو العهد، إنما سمى ((حلفًا)) بمصدر ((حلف)) بمعنى أقسم، لأن العهد يوثق باليمين والقسم.
(٤) ديوانها: ١٠٤، في رثاء أخيها صخر، وبعده:
فَإِذَا أَضَاءَ وَجَاشَ مِرْجَلُهُ | فَلَنِعْمَ رَبُّ النَّارِ والقِدْرِ |