فيها. فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية، موبخًا على خلافهم أمرَه، ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه، (١) ألا يقولوا على الله إلا الحق، ولا يُضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى ﷺ في التوراة، وأن لا يكذبوا عليه؟ كما: -
١٥٣٢٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: "ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق"، قال: فيما يوجبون على الله من غُفران ذنوبهم التي لا يَزَالون يعودون فيها ولا يَتُوبون منها.
* * *
وأما قوله: "ودرسوا ما فيه"، فإنه معطوف على قوله: "ورثوا الكتاب"، ومعناه: "فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب"، "ودرسوا ما فيه"= ويعني بقوله: "ودرسوا ما فيه"، قرأوا ما فيه، (٢) يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه، فضيعوه وتركوا العمل به، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك، كما: -
١٥٣٢٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "ودرسوا ما فيه"، قال: علّموه، علّموا ما في الكتاب الذي ذكر الله، وقرأ: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)، [سورة آل عمران: ٧٩].
* * *
قال أبو جعفر: "والدار الآخرة خير للذين يتقون"، يقول جل ثناؤه: وما في الدار الآخرة، وهو ما في المعادِ عند الله، (٣) مما أعدّ لأوليائه، والعاملين بما أنزل في كتابه، المحافظين على حدوده= "خير للذين يتقون الله"، (٤) ويخافون
(٢) (٢) انظر تفسير ((درس)) فيما سلف ٦: ٥٤٦ / ١٢: ٢٥ - ٣١ / ١٢: ٢٤١.
(٣) (٣) انظر تفسير ((الدار الآخرة)) فيما سلف من فهارس اللغة (أخر).
(٤) (٤) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).