١٦٠٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم" الآية، "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب. استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة، (١) فقاتل بهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يقول فيهم كعب بن مالك:
وَجِئْنَا إلَى مَوْجٍ مِنَ البَحْرِ وَسْطَه أَحَابِيشُ، مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ (٢)
ثَلاثَةُ آلافٍ، ونَحْنُ نَصِيَّةٌ ثَلاثُ مِئِينَ إن كَثُرْنَ، فَأرْبَعُ (٣)
١٦٠٥٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله"، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، سوى من استجاش من العرب. (٤)
(٢) سيرة ابن هشام ٣: ١٤١، طبقات فحول الشعراء: ١٨٣، نسب قريش: ٩ وغيرها.
ويعني بقوله: " فجئنا إلى موج "، جيش الكفار يوم أحد، يموج موجه. وكان عدة المشركين بأحد ثلاثة آلاف. و " الحاسر "، الذي لا درع له، ولا بيضة على رأسه. و " المقنع "، الدارع الذي ليس لبس سلاحه، ووضع البيضة على رأسه.
(٣) " نصية "، أي: خيار أشراف، أهل جلد وقتال. يقال: " انتصى الشيء "، اختار ناصيته، أي أكرم ما فيه. وكان في المطبوعة: " ونحن نظنه "، وهو خطأ صرف، وهي في المخطوطة، كما كتبتها غير منقوطة.
وهكذا جاء الرواية في المخطوطة: " إن كثرن فأربع "، كأنه يعني أنهم كانوا ثلاثمئة، فإن كثروا فأربعمئة. وهو لا يصح، لأن عدة المسلمين يوم أحد كانت سبعمئة. فصواب الرواية ما أنشده ابن إسحاق وابن سلام.
" إنْ كَثُرْنَا وَأَرْبَعُ "
(٤) " استجاش "، طلب منه الجيش وجمعه على عدوه.