المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله ﷺ ومحاربتهم معهم، (١) بعد العهد الذي كانوا عاهدوا رسولَ الله ﷺ على المسالمة، ولن يقاتلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. (٢) فكانت إجابتهم إياه إلى ذلك، موجبًا لرسول الله ﷺ خوف الغدر به وبأصحابه منهم. فكذلك حكم كل قوم أهل موادعةٍ للمؤمنين، ظهر لإمام المسلمين منهم من دلائل الغدر مثل الذي ظهرَ لرسول الله ﷺ وأصحابه من قريظة منها، فحقٌّ على إمام المسلمين أن ينبذ إليهم على سواء، ويؤذنهم بالحرب.
* * *
ومعنى قوله: (على سواء)، أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلْم. (٣)
* * *
وقيل: نزلت الآية في قريظة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٢١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فانبذ إليهم على سواء)، قال: قريظة.
* * *
وقد كان بعضهم يقول: "السواء"، في هذا الموضع، المَهَل. (٤)
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٢٢- حدثني علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال: إنه مما تبين لنا أن قوله: (فانبذ إليهم على سواء)، أنه: على مهل =كما حدثنا بكير، عن مقاتل بن حيان في قول الله: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ

(١) في المطبوعة: " ومحاربتهم معه "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: " ولم يقاتلوا "، وما في المطبوعة شبيه بالصواب.
(٣) انظر تفسير " السواء " فيما سلف ١٠: ٤٨٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) في المطبوعة: " وقد قال بعضهم "، غير الجملة كلها بلا شيء.


الصفحة التالية
Icon