وقال بعض نحويي الكوفة: إن كان قوله: (تطهرهم)، للنبي عليه السلام فالاختيار أن تجزم، لأنه لم يعد على "الصدقة" عائد، (١) (وتزكيهم)، مستأنَفٌ. وإن كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها، جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول، أن قوله: (تطهرهم)، من صلة "الصدقة"، لأن القرأة مجمعة على رفعها، وذلك دليل على أنه من صلة "الصدقة". وأما قوله: (وتزكيهم بها)، فخبر مستأنَفٌ، بمعنى: وأنت تزكيهم بها، فلذلك رفع.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إن صلاتك سكن لهم).
فقال بعضهم: رحمة لهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، (إن صلاتك سكن لهم)، يقول: رحمة لهم.
* * *
وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتك وقارٌ لهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧١٦١- حدثنا بشر قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إن صلاتك سكن لهم)، أي: وقارٌ لهم.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته قرأة المدينة: (إِنَّ صَلوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) بمعنى دعواتك.
* * *