قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار) = (وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا)، وهؤلاء الثلاثة الذين وصفهم الله في هذه الآية بما وصفهم به فيما قيل، هم الآخرون الذين قال جل ثناؤه: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم) [سورة التوبة: ١٠٦]، فتاب عليهم عز ذكره وتفضل عليهم.
وقد مضى ذكر من قال ذلك من أهل التأويل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: ولقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة، فأرجأهم عمَّن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما:-
١٧٤٣١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عمن سمع عكرمة في قوله: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا)، قال: خُلِّفوا عن التوبة.
١٧٤٣٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أما قوله: (خلفوا)، فخلِّفوا عن التوبة.
* * *
(حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت)، يقول: بسعتها، (٢) غمًّا وندمًا على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = (وضاقت عليهم أنفسهم)، بما نالهم من الوَجْد والكرْب بذلك = (وظنوا أن لا ملجأ)، يقول: وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجأون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء، (٣)

(١) انظر ما سلف ص: ٤٦٤ - ٤٦٧.
(٢) انظر تفسير " رحب " فيما سلف. ص: ١٧٩.
(٣) انظر تفسير " الظن " فيما سلف ٢: ١٧ - ٢٠، ٢٦٥ / ٥: ٣٥٢.
= وتفسير " الملجأ " فيما سبق ص: ٢٩٨.


الصفحة التالية
Icon