=فإن ذلك لو كان كذلك لكان التنزيل: (إذ تفيضون فيه)، لأن النبي ﷺ واحدٌ لا جمع، كما قال: (وما تتلوا منه من قرآن)، فأفرده بالخطاب= ولكن ذلك في ابتدائه خطابَه ﷺ بالإفراد، ثم عَوْده إلى إخراج الخطاب على الجمع نظير قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ)، [سورة الطلاق: ١]، وذلك أن في قوله: (إذا طلقتم النساء)، دليلا واضحًا على صرفه الخطابَ إلى جماعة المسلمين مع النبي ﷺ مع جماعة الناس غيره، لأنه ابتدأ خطابه، ثم صرف الخطابَ إلى جماعة الناس، والنبي ﷺ فيهم.
=وخبرٌ عن أنه لا يعمل أحدٌ من عباده عملا إلا وهو له شاهد، (١) يحصى عليه ويعلمه كما قال: (وما يعزب عن ربك)، يا محمد، عمل خلقه، ولا يذهب عليه علم شيء حيث كان من أرض أو سماء.
* * *
وأصله من "عزوب الرجل عن أهله في ماشيته"، وذلك غيبته عنهم فيها، يقال منه: "عزَبَ الرَّجل عن أهله يَعْزُبُ ويَعْزِبُ".
* * *
=لغتان فصيحتان، قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء. وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما واستفاضتهما في منطق العرب، غير أني أميل إلى الضم فيه، لأنه أغلب على المشهورين من القراء.
* * *
وقوله: (من مثقال ذرة)، يعني: من زنة نملة صغيرة.
* * *
يحكى عن العرب: "خذ هذا فإنه أخف مثقالا من ذاك، أي: أخفُّ وزنًا. (٢)
* * *

(١) قوله: " وخبر عن أنه لا يعمل أحد " معطوف على قوله في أول هذه الفقرة: " إنما هو خبر عن وقت عمل العاملين... ".
(٢) انظر تفسير " المثقال " فيما سلف ٨: ٣٦٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٨، وهو نص كلامه.


الصفحة التالية
Icon