(١)
*ورَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَا* (٢)
* * *
وقال آخر منهم: "حنذ فرسه": أي أضمره، وقال: قالوا حَنَذه يحنِذُه حَنْذًا: أي: عرَّقه.
* * *
وقال بعض أهل الكوفة: كل ما انشوَى في الأرض، إذا خَدَدت له فيه، فدفنته وغممته، فهو "الحنيذ" و"المحنوذ". قال: والخيل تُحْنَذ، إذا القيت عليها الجِلال بعضُها على بعض لتعرق. قال: ويقال: "إذا سَقَيْتَ فَأحْنِذْ"، يعني: أخْفِسْ، يريد: أقلَّ الماء، وأكثر النبيذ.
* * *
وأما [أهل] التأويل، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره، وذلك ما:-
١٨٢٩٧- حدثني به المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (بعجل حينذ)، يقول: نضيج
١٨٢٩٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بعجل حينئذ)، قال: "بعجل"، (٣) حَسِيل

(١) هو العجاج.
(٢) ديوانه ٩، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٩٢، واللسان (حنذ)، و (هرج)، من رجزه المشهور، وهذا البيت من أبيات يصف حمار الوحش وأتنه، لما جاء الصيف، وخرج بهن يطلب الماء البعيد فقال:
حَتَّى إِذَا مَا الصَّيْفُ كَانَ أَمَجَا وَفَرَعَا مِنْ رَعْىِ مَا تَلَزَّجَا
ورَهِبَا مِنْ حَنْذِهِ أَنْ يَهْرَجَا تَذَكَّرَا عَيْنًا رِوًى وَفَلَجَا
و" الأمج " شدة الحر والعطش، يأخذ بالنفس. و" تلزج الكلأ " تتبعه، و" الحنذ "، شدة الحر وإحراقه. و" هرج البعير " تحير وسدر من شدة الحر.
(٣) " الحسيل " (بفتح الحاء وكسر السين) : ولد البقرة.


الصفحة التالية
Icon