قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان، اسم الكبرى "ريثا"، والصغرى "زغرتا"، (١) فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، فَمكانَكم لا تدخُلوا حتى آتيكم! فَرِقَتْ عليهم من قَوْمها. (٢) فأتت أباها فقالت: يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسنَ منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم! وقد كان قومه نهوه أن يُضيف رجلا فقالوا: خَلّ عنَّا فلنضِف الرجال! فجاء بهم، فلم يعلم أحدٌ إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، قالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قَطّ! فجاءه قومه يُهْرَعون إليه. (٣)
١٨٣٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلما جاءت الرسل لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا، وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحُوه في ضيفه، فقال: (هذا يوم عصيبٌ).
* * *
وأما قوله: (وقال هذا يوم عصيب)، فإنه يقول: وقال لوط: هذا اليوم يوم شديد شره، عظيم بلاؤه،
* * *
يقال منه: عصب يومنا هذا يعصب عصبًا، ومنه قول عدي بن زيد:
وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لمْ أُعَرِّدْ | وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيب (٤) |
(٢) أي: خافت عليهم.
(٣) الأثر: ١٨٣٥٤ - رواه الطبري في تاريخه ١: ١٥٤، تام الإسناد، مطولا.
(٤) الأغاني ٢: ١١١، مجاز القرآن ١: ٢٩٤، اللسان (سلك)، وسيأتي في التفسير ١٤: ٨ / ١٨: ١٣ (بولاق). من قصيدة له طويلة، قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر، يقول للنعمان قبله:
سَعَى الأَعْدَاءُ لاَ يَأْلُونَ شَرًّا | عَلَيَّ وَربِّ مَكَّةَ والصَّلِيبِ |
أَرَادُوا كي تُمَهَّلَ عَنْ عَدِيٍّ | لِيُسْجَنَ أَو يُدَهُدَهَ فِي القَلِيبِ |
وَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ... | .................... |
أُعَالِنُهُم وأُبْطِنُ كُلَّ سِرٍّ | كَمَا بَيْنَ اللِّحَاءِ إِلَى العَسِيبِ |
فَفُزْتُ عَلَيْهِمْ لَمّا الْتَقَيْنَا | بِتَاجِكَ فَوْزَةَ القِدْحِ الأرِيبِ |