سِرًّا في نفسه (ولم يبدها لهم) = (والله أعلم بما تصفون).
* * *
وقوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون)، يعني بقوله: (فأسرها)، فأضمرها. (١)
* * *
وقال: (فأسرها) فأنث، لأنه عنى بها"الكلمة"، وهي:" (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون. ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزًا، كما قيل: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) [سورة هود: ٤٩]، و (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى)، [سورة هود: ١٠٠]
* * *
وكنى عن"الكلمة". ولم يجر لها ذكر متقدِّم. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، إذا كان مفهومًا المعنى المرادُ عند سامعي الكلام. وذلك نظير قول حاتم الطائي:

أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ (٢)
(١) انظر تفسير" الإسرار" فيما سلف ص: ٧، تعليق، والمراجع هناك.
(٢) ديوانه: ٣٩، وغيره، من قصيدته المشهورة، يقول بعده، وهو من رائع الشعر: وَرَاحُوا عِجَالاً ينفُضُونَ أكُفَّهُمْ... يَقُولُونَ: قَدْ دَمَّى أَنَامِلَنَا الحفْرُ!.
إذَا أنَا دَلاَّني الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ بِمَلْحُودةٍ زَلْخٍ، جَوَانِبُهَا غُبْرُ
" ملحودة"، يعني قبرًا قد لحد له. و" زلخ"، ملساء، يزل نازلها فيتردى فيها.


الصفحة التالية
Icon