عُلِمَ الكِتَابُ" أهو عبد الله بن سَلام؟ قال: هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام! قال: وكان يقرؤها:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" يقول: مِنْ عند الله. (١)
٢٠٥٥٦- حدثنا الحسن قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير، عن قول الله (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: فكيف وهذه السورة مكية؟ وكان سعيد يقرؤها:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ".
٢٠٥٥٧- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني عباد، عن عوف، عن الحسن= وجُوَيبر، عن الضحاك بن مزاحم =قالا"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، (٢) قال: من عند الله.
* * *
قال أبو جعفر: وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبرٌ بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أنّ في إسناده نظرًا، وذلك ما:-
٢٠٥٥٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني عباد بن العوّام، عن هارون الأعور، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قرأ"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، عند الله عُلِم الكتاب. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عند الثِّقات من أصحاب الزهريّ.

(١) ضبطت" علم" بالبناء للمفعول في المخطوطة.
(٢) ضبطت" علم". بالبناء للمفعول في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٢٠٥٥٨ -" عباد بن العوام الواسطي"، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٦٦٩.
و" هارون الأعور"، هو" هارون بن موسى العتكي"، ثقة، وهو صاحب القراءات، وله قراءة معروفة، وقد سلف مرارًا، آخرها: ١٧٧٦٠، وانظر ما سلف ٦: ٥٤٨، تعليق: ٣.
وهذا إسناد منقطع، لأن هارون الأعور، لم يسمع من الزهري، وقد خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥٥، وقال:" رواه أبو يعلى، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك"، وكذلك خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٩، وقال: وأخرج أبو يعلى، وابن جرير، وابن مردويه، وابن عدي، بسند ضعيف، عن ابن عمر".
و" سليمان بن أرقم"،" أبو معاذ البصري"، يروي عن الزهري، وهو متروك الحديث، قال ابن معين:" ليس بشيء، ليس يسوى فلسًا"، وقال ابن حبان:" كان ممن يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات". وكأن رواية هارون الأعور، هي عن سليمان بن أرقم، فأسقطه. وقد سلفت ترجمة" سليمان بن أرقم" رقم: ٤٩٢٣، ١٤٤٤٦.


الصفحة التالية
Icon