حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عليّ بن هاشم بن البريد، قال: سمعت الأعمش، يقول: الصفد: القيد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ) قال: صفدت فيها أيديهم وأرجلهم ورقابهم، والأصفاد: الأغلال.
وقوله (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) يقول: قمصهم التي يلبسونها، واحدها: سربال، كما قال امرؤ القيس:
لَعُوبٌ تُنَسِّيني إذَا قُمْتُ سرْبالي (١)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) قال: السرابيل: القُمُص. وقوله (مِنْ قَطِرَانٍ) يقول: من القطران الذي يهنأ به الإبل، وفيه لغات ثلاث: يقال: قِطران وقَطْران بفتح القاف وتسكين الطاء منه. وقيل: إن عيسى بن عمر كان يقرأ "مِنْ قِطْرَانٍ" بكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم:
جَوْنٌ كأنَّ العَرَقَ المَنْتُوحا | لَبَّسُه القِطْرَانَ والمُسُوحا (٢) |
كأنَّ قِطْرَانا إذَا تَلاهَا | تَرْمي بِهِ الرّيحُ إلى مَجْرَاها (٣) |
(٢) البيت في (لسان العرب: نتح) قال: النتح: خروج العرق من الجلد، والدسم من النحي، والندي من الثرى. نتح ينتح نتحا ونتوحا. وقال الجوهري: النتح: الرشح. ومناتح العرق: مخارجه من الجلد، وأنشد: جون... الخ. والقطران (بالفتح وبالكسر وكظربان) : عصارة الأرز، وهو الصنوبر، يطبخ ثم تهنأ به الإبل، وإنما جعلت سرابيلهم منه، لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود (عن تاج العروس). والمسوح: جمع مسح، بكسر الميم، وهو الكساء من الشعر: جمعه أمساح ومسوح.
(٣) هذا الشاهد كالذي قبله، على أن القطران، بكسر القاف.