* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) نعاينهم معاينة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا) فنعاينهم.
ووجَّهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم: هو قَبِيلُ فلان بما لفلان عليه وزعيمه.
وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة، من قولهم: قابلت فلانا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى قبالته، كما قال الشاعر:

نُصَالِحُكُمْ حتى تَبُوءُوا بِمِثْلِها كصَرْخَةِ حُبْلَى يَسَّرَتْها قَبِيلُها (١)
يعني قابِلَتها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع
(١) البيت للأعشى ميمون بن قيس (ديوانه طبع القاهرة بشرحالدكتور محمد حسين ص ١٧٧) وهو من قصيدة عدتها ١٨ بيتا. والشاهد هو ال ١٧فيها. وقبله:
فإنّي ورَبِّ السَّاجدِيِنعَشِيَّةً وَمَا صَكَّ ناقُوسَ النَّصَارَى أبيلُها
والقصيدة قالها في الحرب التي كانت بينه وبين الحرقتين، يعاتب بني مرثد وبني جحدر، وفي رواية الشاهد: "أصالحكم" بالهمزة بدل النون. يقول: لن أصالحكم حتى تبوءوا بمثل جنايتكم وبغيكم، وتصرخوا صرخة الحبلى حين تعينها القابلة في المخاض. "وقبولها" في موضع: قبيلها. والأبيل الراهب. وتبوءا. ويسرتها: سهلت ولادتها وأعانتها فيها. والقبول: المرأة التي تستقبل الولد عند الولادة.
وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (١: ٣٩٠) عند قوله تعالى: (والملائكة قبيلا) مجازه مقابلة، أي: معاينة. وقال:أي قابلتها. فإذا وصفوا بتقدير "فعيل" من قولهم "قابلت" ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع، من المذكر والمؤنث، على لفظ واحد، نحو قولك: هي قبيلي، وهما قبيلي، وكذلك هن قبيلي. اهـ. وفي (لسان العرب: قبل) : والقبيل والقبول القابلة. المحكم: قبلت القابلة الولد قبالا: أخذته من الوالدة، وهي قابلة المرأة وقبولها وقبيلها، قال الأعشى:
نصالحكم حتى تبوءوا بمثلها كصرخة حبلى بشرتها قبيلها
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها
ويروى: قبلوها. أي يئست منها.


الصفحة التالية
Icon