من دياركم، ثم أقررتم = بعد شهادتكم على أنفسكم = (١) بأن ذلك حق لي عليكم، لازم لكم الوفاء لي به - تقتلون أنفسكم، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، متعاونين عليهم، في إخراجكم إياهم، بالإثم والعدوان. (٢)
* * *
والتعاون هو"التظاهر". وإنما قيل للتعاون"التظاهر"، (٣) لتقوية بعضهم ظهر بعض. فهو"تفاعل" من"الظهر"، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض.
* * *
والوجه الآخر: أن يكون معناه: ثم أنتم قوم تقتلون أنفسكم. فيرجع إلى الخبر عن"أنتم". وقد اعترض بينهم وبين الخبر عنهم"بهؤلاء"، كما تقول العرب:"أنا ذا أقوم، وأنا هذا أجلس"، (٤) وإذْ قيل:"أنا هذا أجلس" كان صحيحا جائزا كذلك: أنت ذاك تقوم".
وقد زعم بعض البصريين أن قوله"هؤلاء" في قوله: (ثم أنتم هؤلاء)، تنبيه وتوكيد لـ "أنتم". وزعم أن"أنتم" وإن كانت كناية أسماء جماع المخاطبين، فإنما جاز أن يؤكدوا بـ "هؤلاء" و"أولاء"، (٥) لأنها كناية عن المخاطبين، كما قال خفاف بن ندبة:
أقول له والرمح يَأطر متنه:... تبين خُفافا إنني أنا ذلكا (٦)
يريد: أنا هذا، وكما قال جل ثناؤه: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ

(١) في المطبوعة: "ثم أقررتم وبعد شهادتكم.. " والواو لا مكان لها هنا.
(٢) في المطبوعة"متعاونين عليه في إخراجكم.. "، وهذا سهو.
(٣) في المطبوعة: " وإنما قيل التعاون التظاهر.. " وهذا لا شيء.
(٤) في المطبوعة: "ولوقيل. أنا هذا أجلس". والصواب ما أثبت.
(٥) في المطبوعة: "وأولى"، وهو خطأ. ويعني قوله تعالى في سورة آل عمران: ١١٩: "ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم"، وقوله تعالى في سورة طه: ٨٤: " قال هم أولاء على أثرى".
(٦) مضى تخريجه فيما سلف ١: ٢٢٧.


الصفحة التالية
Icon