٢٢٧٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"فلا تكونن من الممترين" قال، من الشاكين قال، لا تشكنّ في ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما"الممتري" (١) "مفتعل"، من"المرْية"، و"المِرْية" هي الشك، ومنه قول الأعشى:

تَدِرُّ عَلَى أَسْوُقِ المُمْتَرِينَ رَكْضًا، إِذَا مَا السَّرَابُ ارْجَحَنّ (٢)
* * *
ءقال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: أوَ كان النبي ﷺ شَاكَّا في أنّ الحق من رَبه، أو في أن القبلة التي وجَّهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره، حتى نُهي عن الشك في ذلك، فقيل له:"فلا تكونن من الممترين"؟
قيل: ذلك من الكلام الذي تُخرجه العرب مخُرَج الأمر أو النهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال جل ثناؤه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) [سورة الأحزاب: ١]، ثم قال: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ
(١) في المطبوعة: "والممتري"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) ديوانه: ٢٠ واللسان (رجحن) من قصيدة سلف بيت منها في ١: ٣٤٥، ٣٤٦، يصف خيلا مغاوير لقيس بن معديكرب الكندي، أغارت على قوم مسرعة حثيثة، فبينا القوم يتمارون فيها إذا بها:
- تُبَارِي الزِّجَاجَ مَغَاوِيرُهَا شَمَاطِيط في رَهَجٍ كالدَّخَنْ
تَدِرُّ عَلَى أسوُق... ...................
در الفرس يدر دريرًا ودرة: عدا عدوًا شديدًا. لا يثنيه شيء. والأسوق جمع ساق، ويجمع أيضًا على سوق وسيقان. يقول: بيناهم يتمارون إذ غشيتهم الخيل فصرعتهم، فوطئتهم وطئًا شديدًا، ومرت على سيقانهم عدوًا. وارجحن السراب: ارتفع واتسع واهتز، وذلك في وقت ارتفاع الشمس.


الصفحة التالية
Icon